ابن سبعين

77

بد العارف

في الباب . واما ان يكون اثر الفاعل غير باق بعد انقضاء حركته كالرقص والتقلب . وحقيقته ان ينتقل الفاعل باتصال عن النسب التي له إلى أجزاء ما تحدث في الشيء الذي ينفعل حين ما ينفعل ، كما حده الفارابي وأصاب في ذلك . ومقولة يفعل انما تقع دون المبتدع الأول مكتسبة ، واكتسابها تحت قصدين : القصد الأول للحق سبحانه الذي جعل في المبتدع الأول صورة كل شيء ، والقصد الثاني ما أعطاه المبتدع الأول لما بعده فان له ان يفعل اما قوة فعالة أو قوة علامة . وفعله معلل الأصل وتحريكه لعرض وفيضه الصور لسبب اضطره لذلك . والكلام فيه على الاطلاق عسير التصور وهو على التحقيق لا يقدر على وضعه في هذا الكتاب . وبالجملة الحب معنى الوجود المقيد . فان بالحركة الشوقية كانت اليومية ، وباليومية كانت الشهور وبالشهور كانت الفصول وبالفصول وقع التكوين . فسبحان الذي يجري الأفلاك ويدبر عالمه بحبه وخلص السعيد بالتشبه بالملأ الاعلى . والذي أقوله في يفعل غير الذي وصفته لك . فيفعل عندي لا يكون الا في منفعل ، والمنفعل مفعول والمفعول وجوده القريب والمقوم « 1 » له هو الفعل ، والفعل متقدم عليه بالذات وجود المفعول بالإضافة إلى الفاعل بالعرض . وهذا كله مفهوم فيما بعد الطبيعة ، فصح ان الفاعل حقيقته هو القصد القديم فان المبتدع الأول مفعول كما ذكرت وكما تبين في صناعة النظر . والفاعل له هو الله تعالى وان جعلته معلول على ما يعطيه كلام أرسطو ومفارق لا تتقدمه علته الا بالمرتبة فهو بما يسري له من الوجود جايز وهذا باجماع عظماء الفلاسفة . فما يفعل المبدع الأول اذن ليس بحقيقه . فالعلة الأولى ، والقصد القديم وهو الله الذي لا يغرب [ 17 ب ] عن علمه شيء هو الفاعل حقيقة . وقد قال الحكيم في غير موضع من كتبه ، ان العلة الأولى أقرب للمعلول من علته القريبة له وضرب لذلك مثلا بالحي والانسان .

--> ( 1 ) - ب ، المتقوم .